موفق الدين بن عثمان
492
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
يعوده في مرضه ، فقال للربيع : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم قائما بحذاء الكعبة عند المقام ، فقلت : يا رسول اللّه اختلف الناس بعدك ، إلى أن قلت : فما تقول في محمد ابن إدريس الشافعي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ابن عمّى اتّبع سنّتى ، اتبعه ترشد . وقال أبو الحسن علي بن أحمد الدينوري الزاهد : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، بقول من آخذ ؟ فأشار إلى عليّ بن أبي طالب فقال : خذ بيد هذا فأت به ابن عمنا الشافعي ليعمل بمذهبه فيرشد ، ويبلغ باب الجنة . ثم قال : الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب . ويكفيه هذا الثناء . ويحكى عن الشافعي رحمه اللّه قال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا غلام ، فقلت : لبيك يا رسول اللّه ، فقال : ممّن أنت ؟ فقلت : من رهطك يا رسول اللّه ، فقال : أدن منى . فدنوت منه ، فمرّ من ريقه على لساني وشفتى وقال : امض بارك اللّه فيك . فما أذكر أن لحنت في حديث بعد ذلك . وأفتى الشيخ محيي الدين النواوى فيما لو حلف الحالف بالطلاق أنّ الشافعي أفضل الأئمة في عصره ، ومذهبه خير المذاهب ، أنه لا يقع عليه الطلاق « 1 » . وبالجملة فالكلام كثير على فضله . ولما مرض مرضه الذي مات فيه ، وذلك في سنة 204 ه « 2 » ، أملى وصية منه على إنسان صورتها : « هذا كتاب كتبه محمد ابن إدريس الشافعي في شهر كذا ، في سنة كذا ، وأشهد اللّه عالم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وكفى به - جلّ ثناؤه - شهيدا ، ثم من سمعه ، أنه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ،
--> ( 1 ) كرر الكاتب هنا سهوا ما سبق أن ذكره ، من رواية « رؤيا نزع الخاتم من يد علىّ وجعله في يد الشافعي » وقد وردت في أول ترجمة الشافعي لذا تعمدنا عدم إثباتها هنا مرة ثانية . ( 2 ) حينما أحسّ الشافعي باقتراب رحيله إلى عالم الخلد في العام السابق على وفاته - أي : سنة 203 ه - حرر وصيتين اثنتين . واحدة في صفر سنة 203 ه . والثانية في شعبان سنة 203 ه أيضا . [ انظر الوصيتين في كتاب الإمام الشافعي لعبد الحليم الجندي ص 291 - 293 ] .